جلال الدين السيوطي

114

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

وأخرج أبو نعيم من طريق العوفي عن ابن عباس قال أقبل الوليد بن المغيرة على أبي بكر يسأله عن القرآن فلما أخبره خرج على قريش فقال يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة فوالله ما هو بشعر ولا سحر ولا بهذاء مثل الجنون وإن قوله لمن كلام الله وأخرج أبو نعيم من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ان الوليد قال لقومه ان الناس مجتمعون غدا في الموسم وقد فشا قول هذا الرجل في الناس وهم سائلوكم عنه غدا فماذا تردون عليهم قالوا نقول مجنون مختنق قال يأتونه فيكلمونه فيجدونه فصيحا عاقلا فيكذبونكم قالوا نقول شاعر قال هم العرب وقد رووا الشعر وقوله ليس بنشيد الشعر فيكذبوكم قالوا نقول كاهن يخبرنا بما في غد قال إنهم لقوا الكهان فإذا سمعوا قوله فلم يجدوه يشبه الكهانة فيكذبونكم وأخرج ابن إسحاق والبيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس قال قام النضر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فقال يا معشر قريش إنه والله لقد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم قلتم ساحر لا والله ما هو بساحر قد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم وقلتم كاهن لا والله ما هو بكاهن قد رأينا الكهنة وحالهم وسمعنا سجعهم وقلتم شاعر لا والله ما هو بشاعر لقد روينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه وقلتم مجنون لا والله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بجنقه ولا وسوسته ولا تخليطه يا معشر قريش انظروا في شأنكم فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والبيهقي وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال قال أبو جهل والملأ من قريش لقد انتشر علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره فقال عتبة لقد سمعت قول السحر والكهانة والشعر وعلمت من ذلك علما وما يخفى علي إن كان كذلك فأتاه فلما أتاه قال عتبة يا محمد أنت خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فلم يجبه قال فبم تشتم آلهتنا وتضلل أباءنا فإن كنت إنما بك الرئاسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأسنا ما بقيت وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي بنات قريش شئت وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستعين بها أنت وعقبك من بعدك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت ولا يتكلم فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون فقرأ حتى بلغ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم فقال أبو جهل يا معشر قريش والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلا من حاجة أصابته انطلقوا بنا إليه فأتوه فقال أبو جهل والله يا عتبة ما حسبناك إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك أمره فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد فغضب وأقسم بالله لا يكلم محمدا أبدا قال ولقد علمتم إني من أكثر قريش مالا ولكني أتيته فأجابني بشيء والله ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته حتى بلغ فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فأمسكت بفيه وناشدته الرحم ليكف ولقد علمتم أنّ محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب